الشيخ محمد اليعقوبي
135
خطاب المرحلة
والذي أريد أن أقوله هنا أن إحياءنا لهذه المناسبات لا ينبغي أن يكون أرشيفيا تراثياً تأريخياً وإنما يجب أن يكون إحياء واعياً يستمد من الماضي ما يعين على الحاضر ويخطط للمستقبل ؛ ليكون أكثر فاعلية في حياة الأمة . ومن ذلك ما فعلته قبل ثلاث سنوات في مثل هذه المناسبة حينما اخترت عنوان ( من هم شيعة علي بن أبي طالب ) الذين نزل فيهم قوله تعالى في سورة البيّنة ( أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ( البينة : 7 ) وفسّرها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لجابر أنهم عليّ وشيعته إذ لا يكفي أن يولد الإنسان من أبوين شيعيين أو يعيش في بيئة شيعية ، أو يؤدي شعائر الشيعة ليدخل في هذا العنوان الشريف بحيث يقول الإمام ( عليه السلام ) ( إنما شيعة علي : الحسن والحسين وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمار ) ، لذا كان علينا أن نجري دراسة تحليلية استقرائية في أحاديث أهل البيت ( عليه السلام ) لنستنبط منها أوصاف وخصائص شيعة علي ( عليه السلام ) والعناصر المكونة لشخصية المسلم من منظور أهل البيت ( عليهم السلام ) ، والمحاضرة منشورة في كتاب ( نحن والغرب ) و ( شكوى الإمام ( عجل الله فرجه ) . واليوم نريد أن نسأل أنفسنا : ( ماذا تعلمنا من أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ) أو ماذا حققنا في أنفسنا من تلك الصفات التي ذكرناها في البحث السابق ؛ لأن الله تعالى حثنا على التأسّي برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والاستنان بسنته الشريفة فقال عز من قائل ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ) ( الأحزاب : 21 ) وعليٌّ أخو رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصنوه ، فالآية تدعونا إلى التأسّي بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، خصوصاً وأن التأسي تعلَّق بموقع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم تقل الآية ( في محمد ) أي شخص رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فالتأسي حالة مطلوبة من الأمة دائماً ضمن علاقتها مع قادتها الصالحين الذين هم ورثة الأنبياء وحصون الإسلام .